الثعالبي

103

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

لأنها تحصب به ، أي : ترمى ، وإما أن يكون لغة في الحطب إذا رمي ، وأما قبل أن يرمى فلا يسمى حصبا إلا بتجوز ، وحرق الأصنام بالنار على جهة التوبيخ لعابديها ، ومن حيث تقع " ما " لمن يعقل في بعض المواضع ، اعترض في هذه الآية عبد الله بن الزبعرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن عيسى وعزيرا ونحوهما قد عبدا من دون الله ، فيلزم ان يكونوا حصبا لجهنم ; فنزلت : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * الآية . والورود في هذه الآية : ورود الدخول ، والزفير : صوت المعذب ، وهو كنهيق الحمير وشبهه إلا أنه من الصدر . وقوله سبحانه : * ( لا يسمعون حسيسها ) * هذه صفة الذين سبقت لهم الحسنى ، وذلك بعد دخولهم الجنة ; لأن الحديث يقتضي أن في الموقف تزفر جهنم زفرة لا يبقى نبي ولا ملك إلا جثا على ركبتيه ، قال البخاري : الحسيس والحس : واحد ، وهو الصوت الخفي ، انتهى . والفزع الأكبر عام في كل هول يكون يوم القيامة ، فكأن يوم القيامة بجملته هو الفزع الأكبر . وقوله سبحانه : * ( وتتلقاهم الملائكة ) * يريد : بالسلام عليهم والتبشير لهم ، أي : هذا يومكم الذي وعدتم فيه الثواب والنعيم ، و * ( السجل ) * في قول فرقة : هو الصحيفة التي يكتب فيها ، والمعنى : كما يطوى السجل من أجل الكتاب الذي فيه ، فالمصدر مضاف إلى المفعول ; وهكذا قال البخاري : السجل : الصحيفة ، انتهى ، وما خرجه أبو داود في " مراسيله " من أن السجل : اسم رجل من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم . قال السهيلي فيه : هذا غير معروف . انتهى .